الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
85
سبك المقال لفك العقال
جولانها ، المتصل بالمعرفة الإلهية ، من لم يكن عقله غلب خصال الخير عليه ، كان حتفه في أحسن خصال الخير عنده « 1 » ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم ؛ فما أسوأ حال من صيّر صنعة خلقت لمثل هذه الكرامات ، محركة للشيطان ومزيلة للشهوات ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 2 » ، فتفطن لمن خلق الموجودات في دنيا وآخرة ، ولا تشغلك عن ذلك دنيا إن أقبلت شغلت ، وإن أدبرت أساءت وفجعت ، وسلّم لمن كان بها ، تلك دار الخاسرين ، فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ « 3 » ، وفي أقل قليل أدل دليل ولا فائدة في التطويل ، واعلم يا أخي ثبّت اللّه قدمك في الدين ، ورفع همتك إلى عليين أن لسان الحال أخرس من فصاحة المقال ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فمن قصد غيره في السراء والضراء فقد آل إلى شر حال « 4 » ، فالإشارة بعد الإشارة تعمي بصيرة كل ذي سبب فلم يبق إلا : فلم يبق إلا وجود فما بقي وخفي من جميع الوجود أراك بعين الحق في كل ما أرى « 5 » . قد أتينا من ذكرهم بما يعرب عن فخرهم ، وجنى زهرهم ، ومما يذكر عن الشيخ أبي يعقوب الطرانة « 6 » ، بعد وصول الرسالة له ؛ ارتحل لعند الشيخ أبي علي وقبّل قدميه ، وتاب من كل معارفه ، ولازمه ملازمة استفادة ؛ فقال له يوما : كم سنك ؟ فقال له سنة ، يعني من وقت وصوله إليه . قلت للحاتمي جزء في مناقب الشيخ أبي محمد عبد العزيز فمما حكى عنه - رضي اللّه عنه - أنه قال : شاهدت منه أمرا راقني ومن تلامذته ما إليه شاقني ، إذ العبد من طينة سيده ، والتلميذ على مذهب شيخه ، قال : والذي دعاني إلى ذلك أنه في زمانه
--> ( 1 ) ساقطة في ( ب ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 55 . ( 4 ) في ( ب ) مآل . ( 5 ) كذا ورد الكلام في المخطوطين . ( 6 ) هكذا كتب في المخطوط ، وهو تحريف ، والذي يقتضيه السياق أبو يعقوب الطري المذكور ، وكذلك أثبت في المخطوط ( ب ) .